العلامة المجلسي
206
بحار الأنوار
معه عيش ، ينقل حديثك ، وينقل إليك الحديث ، كلما أفنى أحدوثة مطها بأخرى حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق ، ويغري بين الناس بالعداوة ، فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم ( 1 ) . بيان : في القاموس مجن مجونا صلب وغلظ ، ومنه الماجن لمن لا يبالي قولا وفعلا كأنه صلب الوجه وقال الجوهري : المجون أن لا يبالي الانسان ما صنع وكأن المراد بالجفاء البعد عن الآداب الحسنة ، ويطلق في الاخبار على هذا المعنى كثيرا ، وهو الأنسب هنا ، ويمكن أن يكون المراد به أنه يوجب غلظ الطبع ، وترك الصلة والبر ، قال في النهاية : الجفاء البعد عن الشئ ، وترك الصلة والبر ، ومنه الحديث " من بدا جفا " أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس والجفاء غلظ الطبع " وقسوة " أي توجب القسوة ، والمدخل مصدر ميمي وكذا المخرج ، ويحتملان الإضافة إلى الفاعل وإلى المفعول أي دخولك عليه أو دخوله عليك ، وكذا المخرج " فإنه لا يشير عليك بخير " أي إذا شاورته " ولا يرجى لصرف السوء عنك " أي إذا ابتليت ببلية " ولو أجهد " أي أتعب " نفسه " فان كل ذلك فرع العقل " وربما أراد منفعتك فضرك " لحمقه من حيث لا يشعر ، فموته خير لك من حياته في كل حال وسكوته عند المشورة وغيرها خير لك من نطقه وبعده عنك أو بعدك عنه خير لك من قربه ، فان احتمال الضرر أكثر من النفع " لا يهنئك " بالهمز والقلب أيضا ، في المصباح هنؤ الشئ بالضم مع الهمز هناءة بالفتح والمد تيسر من غير مشقة ولا عناء ، فهو هنيئ ، ويجوز الابدال والادغام ، وهنأني الولد يهنؤني مهموز من بابي نفع وضرب ، أي سرني وتقول العرب في الدعاء : ليهنئك الولد بهمزة ساكنة وبابدالها ياء ، وخذفها عامي ، ومعناه سرني فهو هانئ ، وهنأني الطعام يهنأني ساغ . " ينقل حديثك وينقل إليك الحديث " أي يكذب عليك عند الناس ، ويكذب على الناس عندك ، فيفسد بينك وبينهم ، فقوله " كلما أفنى " بيان مفسدة أخرى وهي عدم الاعتماد على كلامه ، ويحتمل أن يكون الجميع لبيان مفسدة واحدة
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 376 .